غانم قدوري الحمد
16
محاضرات في علوم القرآن
« أي أن معجزتي التي تحدّيت بها هي الوحي الذي أنزل عليّ ، وهو القرآن ، لما اشتمل عليه من الإعجاز الواضح . . . » « 1 » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيضا : « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه . . . » « 2 » . يعني بالكتاب القرآن ، ومثله يعني السنة . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة تؤكد على أن القرآن لم يصدر عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ابتداء ، وإنما أنزل عليه ، وأنه كلام اللّه تعالى . وقد آمن بهذه الحقيقة أجيال المسلمين من لدن عصر الصحابة ، ولا تزال هذه الحقيقة هي الركيزة الأساسية لإيمان المؤمنين ، لا يحيد عنها إلا هالك . المبحث الثاني بدء نزول القرآن إن من يريد أن يتعرف على بدء الظاهرة القرآنية فعليه أن يدرس البيئة التي ظهرت فيها ، فإن القرآن وإن لم يكن من صنع تلك البيئة فإن كثيرا من معانيه لا تفهم إلا بمعرفتها ، كما أن دراسة سيرة الرجل الذي نزل عليه القرآن ضرورة لتفهم كيفية نزول القرآن وإدراك حقيقة الدعوة التي تضمنها . ولا يتسع المكان لعرض تلك التفاصيل هنا ، ونفترض أن القارئ على معرفة مناسبة لها . ونكتفي بنقل قول محمد بن سعد الذي يلخص فيه معالم شخصية النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة ، حيث قال : « شبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أبي طالب ، يكلؤه اللّه ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية ومعايبها ، لما يريد به من كرامته ، وهو على دين قومه ، حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا ، وأكرمهم مخالطة ، وأحسنهم جوارا ، وأعظمهم حلما وأمانة ، وأصدقهم حديثا ، وأبعدهم من الفحش والأذى ،
--> ( 1 ) فتح الباري 9 / 6 . ( 2 ) رواه أبو داود في سننه 4 / 200 .